الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
59
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
حديث شجاعته : لم نعهد لابن النابغة موقفا مشهودا في المغازي والحروب ، سواء في ذلك العهد الجاهليّ ودور النبوّة . وأمّا وقعة صفّين فلم يؤثر عنه سوى مخزاة سوأته مع أمير المؤمنين وفراره من الأشتر . وقد بقي عليه عار الأولى مدى الحقب والأعوام ، وجرى بها المثل ، وغنّى بها أهل الحجاز . وجاء في شعر عتبة بن أبي سفيان : سوى عمرو وقته خصيتاه * نجا ولقلبه منه وجيب « 1 » وفي شعر معاوية بن أبي سفيان يذكر عمرا وموقفه : فقد لاقى أبا حسن عليّا * فآب الوائليّ مآب خازي فلو لم يبد عورته للاقى * به ليثا يذلّل كلّ غازي وفي شعر الأمير أبي فراس : ولا خير في دفع الردى بمذلّة * كما ردّها يوما بسوأته عمرو وكان قد تكرّر منه هذا العمل المخزي . فلا قيمة لكلام ابن حجر في الإصابة « 2 » من : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يقرّبه ويدنيه ، لمعرفته وشجاعته . ينبئنا التاريخ أنّ عمرا ليس بأوّل رجل كشف عن سوأته من بأس أمير المؤمنين ، وإنّما قلّد طلحة بن أبي طلحة ؛ فإنّه لمّا حمل عليه أمير المؤمنين يوم أحد ورأى أنّه مقتول لا محالة ، استقبله بعورته وكشف عنها ؛ راجع تاريخ ابن كثير « 3 » .
--> ( 1 ) - [ أنّ البيت من قصيدة للوليد بن عقبة قالها في عمرو بن العاص بعد فراره أمام أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ كما ذكر ذلك نصر بن مزاحم في وقعة صفّين : 418 ] . ( 2 ) - الإصابة 3 : 2 . ( 3 ) - البداية والنهاية 4 : 20 .